الحاج حسين الشاكري

33

هاشم وعبد شمس

قريش . بهذا التدبير الحكيم استن هاشم رحلة الشتاء إلى اليمن والحبشة ، ورحلة الصيف إلى الشام ، وربما جاوزها إلى أنقرة ومنطقة الأتراك . فأشرك في التجارة ملوك الروم في الشام ، والعباهلة ملوك اليمن ، واليكسوم ملوك الحبشة ، وجعل لهم نصيبا من الربح ، كما كان يسوق لهم إبلا مع إبله ليخفف عنهم مؤونة الأسفار ، ويشترط عليهم لقاء ذلك حفظ القوافل وأمان التجارة . ثم اتجه بعد ذلك إلى القبائل والأحياء المنبثة في الصحراء ، فإذا به يتفق معهم على الأمان والسلامة بأن يحمل لهم بضائعهم بلا كراء . بهذا الحلف والنظام حول هاشم مسبعة الطريق الضارية إلى أمن ودعة ، وبدل تهاويل الصحراء الفاتكة إلى طمأنينة واستقرار . هذه الأحداث المجددة اشتقت بمعجزة هاشم من جدب مكة خصبا ناميا مزدهرا ، وهو لم يزل في غرارة